السيد علي الحسيني الميلاني
57
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
من طبيعة حال ابن الجوزي أن لا يذكر قول أئمّة أهل البيت الطاهرين ، الّذين هم أدرى بما في البيت ، إلاّ أنّ ابن الجوزي غير مقبول حتّى عند أبناء طائفته كما تقدّم ، ونكت فيهنا بكلمتين بالمناسبة : يقول الذهبي بترجمة أبان بن يزيد العطّار : « قد أورده العلاّمة أبو الفرج في الضعفاء ، ولم يذكر فيه أقوال من وثّقه ، وهذا من عيوب كتابه ; يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق » ( 1 ) . ويقول ابن حجر العسقلاني ، بترجمة ثمامة بن الأشرس البصري ، بعد قصّة ذكرها : « دلّت هذه القصّة على أنّ ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقد ما يحدّث به » ( 2 ) . فعلى ضوء هاتين الكلمتين نقول : إنّ ابن الجوزي - بغضّ النظر عن انحرافه عن أهل البيت - ذكر الأقوال في تفسيره ولم يذكر قول الإمام من أهل البيت ، وهذا من عيوب كتابه ، كما إنّه سردها ولم ينتقدها ، فهو أيضاً حاطب ليل . إلاّ أنّا - وبالنظر إلى حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين - أرجعناها إلى حقيقة واحدة ، ولم نطرح شيئاً من هذه الأقوال . أمّا الثعلبي . . . فلم يكن كابن الجوزي ، فقد أورد في تفسيره بعض الأحاديث عن أئمّة أهل البيت بأسانيده المتّصلة بهم ، بتفسير طائفة من الآيات . . . ومنها هذه الآية الشريفة . فقد روى حديث الثقلين عن عبد الملك ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد - وهو السند الذي اعتمده بعض المفترين - حيث قال : « حدّثنا الحسن بن محمّد بن
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 16 . ( 2 ) لسان الميزان 2 : 83 .